الذهبي

187

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الحنفيّة في الخشبيّة [ ( 1 ) ] ، وهم أربعة آلاف ، نزلوا في الشّعب الأيسر من منى ، ثم ذكر أنّه سعى في الهدنة والكفّ حتّى حجّت كلّ طائفة من الطوائف الأربع ، قال : ووقفت تلك العشيّة إلى جنب ابن الحنفيّة ، فلمّا غابت الشمس التفت إليّ فقال : يا أبا سعيد ادفع ، ودفعت معه ، فكان أول من دفع [ ( 2 ) ] . وقال الواقديّ : حدّثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزّبير ، عن عثمان بن عروة ، عن أبيه : ح ، وأخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة ، وغيره ، قالوا : كان المختار لما قدم الكوفة أشدّ شيء على ابن الزّبير ، وجعل يلقي إلى النّاس أنّ ابن الزّبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم - يعني ابن الحنفيّة - ثم ظلمه إيّاه ، وجعل يذكر ابن الحنفيّة وحاله وورعه ، وأنّه يدعو له ، وأنّه بعثه ، وأنّه كتب له كتابا ، وكان يقرأه على من يثق به ويبايعونه سرّا ، فشكّ قوم وقالوا : أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنّه رسول محمد بن الحنفيّة ، وابن الحنفيّة بمكة ، ليس هو منّا ببعيد ، فشخص منهم قوم فأعلموه أمر المختار ، فقال : نحن قوم حيث ترون محبوسون ، وما أحبّ أنّ لي الدّنيا بقتل مؤمن ، ولوددت أنّ اللَّه انتصر لنا بمن شاء ، فاحذروا الكذّابين ، وانظروا لأنفسكم ودينكم ، فذهبوا على هذا [ ( 3 ) ] . وجعل أمر المختار يكبر كلّ يوم ويغلظ ، وتتبّع قتلة الحسين فقتلهم ، وبعث ابن الأشتر في عشرين ألفا إلى عبيد اللَّه بن زياد فقتله ، وبعث المختار برأسه إلى محمد بن الحنفيّة وعليّ بن الحسين ، فدعت بنو هاشم للمختار ، وعظم عندهم .

--> [ ( 1 ) ] الخشبيّة : لقب أطلق على بعض الجماعات من الموالي ممن اشتركوا في الحرب بين المختار الثقفي وابن الزبير وسارت إلى مكة لتخليص ابن الحنفية من سجن ابن الزبير . وقيل لهم الخشبية لأنهم كانوا يحملون عصيّا من الخشب بدل السيوف . ( القاموس الإسلامي 2 / 244 ) . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 103 ، تاريخ دمشق 15 / 370 أ . [ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 99 .